عباس حسن
388
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
زيادة وتفصيل : ا - تبين مما تقدم « 1 » أن الفعل الذي يتم تحويله إلى « فعل » على الوجه المشروح إنما يدل - فوق معناه اللغوي الأصيل - على مدح خاص أو ذم خاص ، وأنه لا بد من إشرابه معنى « التعجب » في الحالتين . وبالتخصيص فيهما والتعجب يخالف « نعم وبئس » ، لأن معناهما المدح العام والذم العام ولا يتضمنان تعجبا . ب - وينفرد « فاعل » الفعل الذي تم تحويله بأمور لا تكون في فاعل : « نعم وبئس » . منها : صحة وقوعه اسما ظاهرا خاليا من « أل » ومما يشترط في فاعل نعم ، . . . « 2 » نحو : قوله تعالى : « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ، ومثل عدل عمر . ومنها : كثرة جره بالباء الزائدة إن كان اسما ظاهرا ، فيجر لفظا ويرفع محلا ، نحو : حمد بالجار معاشرة ، وسعد بالرفيق مزاملة . أي : حمد الجار معاشرة ، وسعد الرفيق مزاملة . ومنها : صحة رجوعه - إن كان ضميرا - إلى شئ سابق عليه ؛ فيطابقه حتما ، أو إلى التمييز المتأخر عنه فلا يطابقه . تقول : الأمين وثق رجلا ؛ ففي الفعل : « وثق » ضمير يجوز عودته على : « الأمين » المتقدم ، أو : على التمييز : « رجلا » المتأخر عنه ، ولهذا الرجوع إلى أحدهما أثره في المطابقة بين الفاعل الضمير ومرجعه ؛ إذ عند رجوعه للسابق تجب مطابقته فنقول : الأمينان وثقا رجلين - الأمناء وثقوا رجالا - الأمينة وثقت فتاة - الأمينتان وثقتا فتاتين - الأمينات وثقن فتيات . أما عند عودته إلى التمييز المتأخر فلا تصحّ المطابقة ؛ بل يلتزم الإفراد والتذكير ؛ شأنه في هذا شأن فاعل « نعم وبئس » إذا كان ضميرا مستترا ، فنقول في كل الصور السّالفة : « وثق » ، بغير إدخال تغيير عليه يدلّ على تأنيث ، أو تثنية ، أو جمع . وفيما سبق يقول : « ابن عقيل والأشمونى » وحاشيتاهما ، عند شرحهما لكلمة : « مسجلا » في آخر بيت ابن مالك الذي نصه : - كما سبق في ص 382 - .
--> ( 1 ) في ص 384 وما بعدها . ( 2 ) راجع رقم 2 ص 369 .